محسن عقيل

14

الأحجار الكريمة

المأثورات الدينية ، وفي ظلال القرآن والسنّة ، وما للأحجار من خواص وأسرار عجيبة في الطبّ والروحانيات وكيفية التختّم ، وإلى استخراج رموزها الفلكية ومدى تأثيرها في طالع الإنسان . وأخيرا اعلم - وفّقنا اللّه وإيّاك - أنّ جميع ما تقدّم ذكره في هذا الكتاب من بدائع الخلق وعجائب الصّنع ، وما ظهر في مخلوقاته من الحكم : آيات بيّنات ، وبراهين واضحة ، ودلائل دالّات على جلال باريها وقدرته ، ونفوذ مشيئته ، وظهور عظمته . فإنّك إذا نظرت إلى ما هو أدنى إليك وهو نفسك : رأيت فيها من العجائب والآيات ما سبق التنبيه عليه وأعظم منه . وكذلك إذا نظرت إلى مستقرّك وهو الأرض : وأجلت فكرك فيها ، وأطلت النظر في استرسال ذهنك فيما جعل فيها وعليها من جبال شامخات ؛ وما أحيط بها من بحار زاخرات ، وما جرى فيها من الأنهار ، وما أنبثّ فيها من أصناف النباتات والأشجار ، وما بثّ فيها من الدّواب ، إلى غير ذلك ممّا يعتبر به أولو الألباب . ثمّ إذا نظرت إلى سعتها ، وبعد أكنافها وعلمت عجز الخلائق عن الإحاطة بجميع جهاتها وأطرافها . ثمّ إذا نظرت فيما ذكرته العلماء : من نسبة هذا الخلق العظيم إلى السماء ، وأنّ الأرض وما فيها بالنسبة إلى السماء كحلقة ملقاة في أرض فلاة ، وما ذكره النظّار من أنّ الشمس في قدرها تزيد على قدر الأرض مائة ونيفا وستين جزءا ، وأنّ من الكواكب ما يزيد عن الأرض مائة مرّة ، ثم إنّك ترى هذه النيّرات كلّها من شمس وقمر ونجوم قد حوت السماوات ، وهي مركوزة فيها ، ففكّر في السماء الحاوية لهذا القدر العظيم ، كيف يكون قدرها ؟ ثم فكّر في عظم قدر هذه الأشياء : واسمع قسم الربّ سبحانه بها في